يوسف بن تغري بردي الأتابكي
220
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم دخلنا عليه وهو في خركاة عظيمة من ذهب وعليها سجاف مرصع بالجواهر وهو صبي له شعرات قاعد على تخت ساذج وعليه قباء بخاري يساوي خمسة دراهم وعلى رأسه قطعة من جلد تساوي درهما فسلمت عليه فلم يرد ولا أمرني بالجلوس فشرعت فخطبت خطبة بليغة ذكرت فيها فضل بني العباس ووصفت الخليفة بالزهد والورع والتقى والدين والترجمان يعيد عليه قولي فلما فرغت قال للترجمان قل له هذا الذي وصفته ما هو في بغداد قلت نعم قال أنا أجيء وأقيم خليفة يكون بهذه الأوصاف ثم ردنا بغير جواب فنزل الثلج عليهم فهلكت دوابهم وركب خوارزم شاه يوما فعثر به فرسه فتطير ووقع الفساد في عسكره وقلت الميرة وكان معه سبعون ألفا من الخطا فرده الله ونكب تلك النكبة العظيمة وسنذكرها - إن شاء الله تعالى - في محلها وفيها توفي إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور الشيخ العماد المقدسي الزاهد القدوة الحنبلي أخو الحافظ عبد الغني ولد بجماعيل في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة فهو أصغر من الحافظ عبد الغني بسنتين وسمع الكثير وكان إماما حافظا عالما محدثا زاهدا عابدا فقيها مات فجأة في ليلة الأربعاء سادس عشر ذي القعدة وفيها توفي عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد أبو القاسم القاضي جمال الدين الحرستاني الأنصاري شيخ القضاة ولد بدمشق في سنة عشرين وخمسمائة ورحل وسمع الحديث وتفقه وكان إماما عفيفا خطيبا دينا صالحا له حكايات مع الملك المعظم عيسى في أحكامه - رحمه الله تعالى -